هنا عزاء جميل وسرد سلسل و عميق .. يُخيل لي أن لاشيء يمكن تفسيره في اثر هذا النوع من الفقد، تشعر بأنك تعيش بعد أن انقسمت ، وتمشي بهذين النصفين حيناً يسبق احدهما الآخر وحيناً يمشيان معاً ، حاملين النضج والخيبة الفرح والحزن والنجاة والعطب المزمن !
وهذا اقسى مافي هذه التجربة … الاكتمال الناقص لكل مابعدها
ثمة نصوص لا تُقرأ فحسب، بل يُسكنها القارئ، وتُسكنه.. ونصك هذا من النوع الذي لا يترك القارئ كما كان قبل قراءته!
بل هو أقرب إلى تجربة معيشة، تُنبِت أسئلتها ببطء في النفس، وتطرح الحزن لا كحالة ظرفية بل كبنية إنسانية متجذّرة فينا، مرتبطة بجوهر الكينونة، والتعلّق، والتحول..
ما تثيرينه هنا ليس مجرد رثاء للعلاقات المنتهية، بل كشف عن غربة النفس حين تفقد انعكاسها في الآخر ...حديثك عن “الفقد الغامض” كما صاغته بولين بوس، يُمكّننا من إعادة النظر في أشكال الحداد غير المعترف بها اجتماعيًا.
في هذا السياق، يبدو أن الحزن لا يحتاج إلى موت فعلي كي يتجسد؛ بل قد ينبثق من تآكل صامت في الحضور، من علاقة انزاحت عن معناها الأصلي، دون أن تُسدَل ستارة النهاية..
في هذا السياق، يحضر في ذهني قول جون بولبي: “كلما كان التعلّق أعمق، كان الفقد أكثر تدميرًا.”
فالعلاقة العاطفية، بحسب بولبي، ليست مجرد رابط عابر، بل نظام بيولوجي ونفسي مشيد بعمق في تكويننا.. حين نُحب، فإننا لا نضيف أحدًا إلى حياتنا، بل نعيد تشكيل خريطتنا الداخلية ليصير الآخر جزءًا من إدراكنا لذواتنا!
لهذا فإن الفقد، حتى وإن لم يكن موتًا، يزعزع الأساسات العصبية-الوجدانية التي بُنيت حول وجود هذا الآخر.
وتتّسق رؤيتك مع ما أشارت إليه ماري أينسوورث حين وصفت التعلّق الآمن كقاعدة استكشاف للطفل..حين نفقد هذه “القاعدة”، يتصدع فينا شيء داخلي: لا نعود نعرف من نحن في غياب من كان يُشعرنا بأن وجودنا له جذور..
أما حين تتحدثين عن تشظّي الهوية في غياب الآخر، فإنك تمضين بعيدًا إلى الفلسفة، دون أن تفقدي التعاطف الإنساني... ذكّرتني عبارتك: “ما يؤلمني ليس اختفاءهم، بل اختفائي معهم” بما قاله بول ريكور عن “الهوية السردية” — إذ لا تتشكل ذواتنا في فراغ، بل في سرديات ننسجها مع، وعن، الآخرين...ولذا، فإن رحيلهم لا يعني فقط نهاية العلاقة، بل انقطاعًا في قصة الذات، تَشظّيًا في السردية التي كنّا نُعيد حياكتها يومًا بعد يوم!
كما يُغني نصك بتطرّقه إلى مساهمات دانيال كانيمان وآموس تفيرسكي، الذين كشفوا أن عقولنا لا تتعامل مع “الخسارة” بشكل منطقي، بل كإحباط عصبي-وجداني يغذّيه ما لم يحدث، وما كان يمكن أن يكون...وهذا يعيد تعريف الحزن لا كفعل على الماضي، بل كتوتر مع المستقبل الذي لم يأتِ!!
التنقل بين الوجودية والبوذية، فكان لافتًا في ربطك بين سارتر حين قال إن “الجحيم هو الآخرون”، والفهم البوذي للمعاناة كنتيجة للتعلق..كلاهما يشير إلى أن الآخر، بقدر ما يمنحنا المعنى، يمكن أن يكون سبب اضطرابه، ليس لأنهم “أشرار” بطبيعتهم، بل لأن حضورهم في وعينا مركب، مشحون بالإسقاطات والتوقّعات..
في النهاية، تضعين القارئ أمام سؤال فلسفي وإنساني عميق:
إذا كانت الذات تتشكل في مرآة الآخر، فماذا يتبقى حين تتحطم تلك المرآة؟
لعل الجواب، كما تقترحين، ليس في استعادة ما كان، بل في إعادة التشكيل..
أن نصير، لا بالحنين، بل بالخلق!
أن نصنع من الشرخ ضوءًا...كما كتب يونغ: “ما لا يُعبّر عنه يعود في هيئة قدر.”
والقدر، كما يوحي نصك، ليس مفروضًا علينا، بل قابل لإعادة الصياغة، شريطة أن نملك شجاعة الاعتراف بالفقد، لا إنكاره..
إذًا، ربما الحزن لا يزول — لكنه يتحوّل..لا يبقى سكينًا، بل يصير أداة للنحت !!
نحت الذات..
والذات، كما ختمتِ بقول سارتر، لا تُكتشف، بل تُبنى..
وما أروع أن نبنيها، لا في غياب الآخر، بل بعد تحوله، من بقايا مرآة انكسرت، ونعيد عبرها اكتشاف وجوهنا… تلك التي لم نرها من قبل
المقال يتناول موضوع في بالغ الحساسية، بالرغم من أهميته يندر أن نجد من يتحدث عنه ويتناوله بهذه الطريقة العذبة، رأيت شيء من نفسي التي مرت بالفقد بين حروفك وشعرت بالمواساة.
ليست مقالاً بقدر ماهي تعزية مخبئة بين السطور للجنازات التي لم تدفن، ممتنة على هذا العزاء بكل مافيه من شجن
توني حملت التطبيق وهذا أول مقال أقرأه😢😔
هنا عزاء جميل وسرد سلسل و عميق .. يُخيل لي أن لاشيء يمكن تفسيره في اثر هذا النوع من الفقد، تشعر بأنك تعيش بعد أن انقسمت ، وتمشي بهذين النصفين حيناً يسبق احدهما الآخر وحيناً يمشيان معاً ، حاملين النضج والخيبة الفرح والحزن والنجاة والعطب المزمن !
وهذا اقسى مافي هذه التجربة … الاكتمال الناقص لكل مابعدها
لمَّ لم يُعبر احدهم للآن عن روعة هذهِ الكلمات ؟
لم تبدو لي مشاعري اكثر واقعيةً من قبل
كان كلَّ ظنّي انّي (اكثرُ حساسيةً من غيري) ، لكن كلَ شيء اصبح اكثر وضوحاً ، واقعية ، و راحة
مقالة مثيرة للدهشة!
مقال جميل، متقن الصياغة، عاطفي بلا مبالغة، وفلسفي بلا تعقيد. يترك في القلب أثرًا لا يُنسى، ويجعل القارئ يهدأ قليلاً، ليحزن بكرامة
لامسني المقال
الفقد بشتّى أنواعه ماهو إلا بداية لطريق جديد
قد تجهل وتضيع خطواتك القادمة لكنك تحاول حتى لا يتمكّن منك ذلك الفقد
ثمة نصوص لا تُقرأ فحسب، بل يُسكنها القارئ، وتُسكنه.. ونصك هذا من النوع الذي لا يترك القارئ كما كان قبل قراءته!
بل هو أقرب إلى تجربة معيشة، تُنبِت أسئلتها ببطء في النفس، وتطرح الحزن لا كحالة ظرفية بل كبنية إنسانية متجذّرة فينا، مرتبطة بجوهر الكينونة، والتعلّق، والتحول..
ما تثيرينه هنا ليس مجرد رثاء للعلاقات المنتهية، بل كشف عن غربة النفس حين تفقد انعكاسها في الآخر ...حديثك عن “الفقد الغامض” كما صاغته بولين بوس، يُمكّننا من إعادة النظر في أشكال الحداد غير المعترف بها اجتماعيًا.
في هذا السياق، يبدو أن الحزن لا يحتاج إلى موت فعلي كي يتجسد؛ بل قد ينبثق من تآكل صامت في الحضور، من علاقة انزاحت عن معناها الأصلي، دون أن تُسدَل ستارة النهاية..
في هذا السياق، يحضر في ذهني قول جون بولبي: “كلما كان التعلّق أعمق، كان الفقد أكثر تدميرًا.”
فالعلاقة العاطفية، بحسب بولبي، ليست مجرد رابط عابر، بل نظام بيولوجي ونفسي مشيد بعمق في تكويننا.. حين نُحب، فإننا لا نضيف أحدًا إلى حياتنا، بل نعيد تشكيل خريطتنا الداخلية ليصير الآخر جزءًا من إدراكنا لذواتنا!
لهذا فإن الفقد، حتى وإن لم يكن موتًا، يزعزع الأساسات العصبية-الوجدانية التي بُنيت حول وجود هذا الآخر.
وتتّسق رؤيتك مع ما أشارت إليه ماري أينسوورث حين وصفت التعلّق الآمن كقاعدة استكشاف للطفل..حين نفقد هذه “القاعدة”، يتصدع فينا شيء داخلي: لا نعود نعرف من نحن في غياب من كان يُشعرنا بأن وجودنا له جذور..
أما حين تتحدثين عن تشظّي الهوية في غياب الآخر، فإنك تمضين بعيدًا إلى الفلسفة، دون أن تفقدي التعاطف الإنساني... ذكّرتني عبارتك: “ما يؤلمني ليس اختفاءهم، بل اختفائي معهم” بما قاله بول ريكور عن “الهوية السردية” — إذ لا تتشكل ذواتنا في فراغ، بل في سرديات ننسجها مع، وعن، الآخرين...ولذا، فإن رحيلهم لا يعني فقط نهاية العلاقة، بل انقطاعًا في قصة الذات، تَشظّيًا في السردية التي كنّا نُعيد حياكتها يومًا بعد يوم!
كما يُغني نصك بتطرّقه إلى مساهمات دانيال كانيمان وآموس تفيرسكي، الذين كشفوا أن عقولنا لا تتعامل مع “الخسارة” بشكل منطقي، بل كإحباط عصبي-وجداني يغذّيه ما لم يحدث، وما كان يمكن أن يكون...وهذا يعيد تعريف الحزن لا كفعل على الماضي، بل كتوتر مع المستقبل الذي لم يأتِ!!
التنقل بين الوجودية والبوذية، فكان لافتًا في ربطك بين سارتر حين قال إن “الجحيم هو الآخرون”، والفهم البوذي للمعاناة كنتيجة للتعلق..كلاهما يشير إلى أن الآخر، بقدر ما يمنحنا المعنى، يمكن أن يكون سبب اضطرابه، ليس لأنهم “أشرار” بطبيعتهم، بل لأن حضورهم في وعينا مركب، مشحون بالإسقاطات والتوقّعات..
في النهاية، تضعين القارئ أمام سؤال فلسفي وإنساني عميق:
إذا كانت الذات تتشكل في مرآة الآخر، فماذا يتبقى حين تتحطم تلك المرآة؟
لعل الجواب، كما تقترحين، ليس في استعادة ما كان، بل في إعادة التشكيل..
أن نصير، لا بالحنين، بل بالخلق!
أن نصنع من الشرخ ضوءًا...كما كتب يونغ: “ما لا يُعبّر عنه يعود في هيئة قدر.”
والقدر، كما يوحي نصك، ليس مفروضًا علينا، بل قابل لإعادة الصياغة، شريطة أن نملك شجاعة الاعتراف بالفقد، لا إنكاره..
إذًا، ربما الحزن لا يزول — لكنه يتحوّل..لا يبقى سكينًا، بل يصير أداة للنحت !!
نحت الذات..
والذات، كما ختمتِ بقول سارتر، لا تُكتشف، بل تُبنى..
وما أروع أن نبنيها، لا في غياب الآخر، بل بعد تحوله، من بقايا مرآة انكسرت، ونعيد عبرها اكتشاف وجوهنا… تلك التي لم نرها من قبل
مودّتي
عبير~~
المقال يتناول موضوع في بالغ الحساسية، بالرغم من أهميته يندر أن نجد من يتحدث عنه ويتناوله بهذه الطريقة العذبة، رأيت شيء من نفسي التي مرت بالفقد بين حروفك وشعرت بالمواساة.
اول مره اقرأ مشاعري
تفسير عميق لحاله الفقد وفقدان الهويه
اصعب شعور هو ضياع الذات وعدم معرفتها بعد ماكانت كل وجودها مرتبط بوجود شخص في حياتك
الفراغ الي بيحصل بسبب انك بتنصدم انه انت وذاتك بس دلوقتى والأصعب انك تكون جاهل بذاتك
حين يغيب شخص محوري عن حياتنا، لا نفقده وحده، بل” نفقد امتدادًا لأنفسنا كان لا يُرى إلا من خلاله”
من ضمن النقاط الكثيرة المُبهره
توتة الي خلتني اقرا هاي التحفة ✨❤️ شكرا حبيبي
أول مقالة أقرأها في الأبلكيشن و بجد مبهورة ، حقيقي عظيم
اول مقالة أقرأها في الابلكيشن ة بجد مبهورة ، حقيقي عظيم
بس شعور ان فقدنا شخص مكتسبنهوش ده ينطبق عليه نفس المقال؟
مقال حقيقي لدرجه البكاء علي انفسنا
أبدعتي! تبارك الرحمن
فماذا نفعل بهذا الحزن؟ إن لم تكن هناك جنازة، ولا تأبين، ولا وداع حاسم؟• تعازينا 🤍